برشلونه



 

2014

هي برشلونه الحالمة التي بانت لي قبل ستة أعوام كتلك الفتاة المهملة في طلتها...لا تعتني بهندامها ولا نظافة شكلها.. متسخة في كل طرقاتها.. يملأ شوارعها قطاع الطرق الحديثو العهد في المهنة .. المتمرسون في فن سطوهم.. تعبر أزقتها وأنت في كامل التأهب لأي خلسة لك ولما تحمل معك.. حتى تكاد تخاف على جسدك أن يحملوه ويبيعون كل جزء فيه..

هكذا بدت لي برشلونة في أول عهد لي بها..

شارع الرامبلا الذي أشتهر بها..

بدىا لي غربة أزمان وأعمار .. تتوه فيه من دون خطى ثابتة..لا تعلم أين تأخذك الدروب فيه..

عتمة وظلمة وبشر يضعون مساحيق الوهم على وجناتهم.. ويوروهات ترتمي على الطرقات تمجد تلك العروض المقنعة...

ورفاق يتذمرون من صوب لا يملأ جفنيهما الا تراب الازمان..

مرت على فكري وبين صفحات عمري..كغبرة الازمان الكاهلة..

لا أود ذكراها..

حتى يتحتم علي هذا العام أزورها عنوة وليس تمنيا...

تفتح مصراعيها بلقاء غضّ دافئ.. ونبض حنين..سكبت كؤوس الراح في مطارها المترامي الاطراف..

ها هي برشلونه تبدو لي اليوم بغير هندام.. فقد لبست لي الحرير للقاء بدل الخشن المتعثر من الثياب.. ها هي تلفني بطيب اللقاء..

ويبدو كل ما فيها غير ما بدا في تلك السنين..

رقيقة نظيفة حالمة.. غجرية في مساءاتها.....

في وسطها نتخذ مسكننا... عشر ليال مضن ولكأنها نسمة ربيع عمر حالمة..

زرعت من الذكريات ما جعلني أخطه بمداد العمر الأحمر الذي لا ينضب..

مدينتها العتيقة بدت في حلة جديدة..

تمتلئ بزوارها..

مكتظة بسياحها.. واليوم بدت أحلى.. ونور الزمان قد طوقها بجيده...

ساحلها الذي إكتظ بتلك المطاعم التي إفترشت ترابه الرملي.. بين أكلاته الاسبانية المتنوعة.. والمقدمات التابازية الجميلة.. من خضار واسماك وبقول...

تفنن الشعب البرشلوني في ضيافتنا..

أما موانئ برثلونيتا التي تعج بالبشر.. فتحتار أين تختار مقعدك بين تلك الجموع.. تكثر بها المطاعم الشعبية ووجباتها البحرية... شعب تملأ مائدته أطباق  بحرية متعددة الاشكال فتحتار في الاختيار.. أما البايلا البحرية فهي تلك الوجبة السحريه من الرز والاسماك وباقي ما حوى البحر عليه.. تتناولها حتى تكون في بعض الاحيان وجبة افتراضية لا يوجد غيرها فتختلف مسمياتها.. فتقع في فن الاختيار..

والسحر الذي يميزها ساحلها الشمالي الغربيي وهو الكوستا برافا.. حيث يمتد اميالا تنام على مهده عشرات القرى.. تزداد جمالا كلما اتجهت شمالا..

توسا وجمال قلعتها البرافيه.. ومحالها وشواطئها الغضة.. أما كداكس فلا مجال لمقارنتها بأي مكان على الارض..

إني وجدتها اليوم بغير لباس كنت أعهده..

إني رأيتها اليوم برشلونه وضواحيها جميلة نظيفة حالمة هادئة مكتظة.. جميلة أنت يا برشلونه ومن زادك حسنا طيب الرفقة الصالحة.. والقلوب الدافئة.. ولا ننسى اليزابيث الاسبانية الاصل تلك الفتاة المضيافة زادت على الحسن حسنا.. طبت مساء حالما.. وطابت عيونكم بحلو العمر


الرئيسية | جنان في سطور | القصــائــــد | مقالات | التسجيلات | أخبار جـنان | قراءة في ديوان جنان | اتصل بنا