كريت



ولو كنت اعلم ان شعبها الحبيب من سائقي التاكسيات الكريتييون كانوا غاضبون منا لعدم استئجارنا لعرباتهم عند ميناء كريت, لتناثرنا في كل عربة ملبين مطلبهم مهدين لهم خزام وهديه,, هذا بعد رحلة بحرية شاقه من ميناء أحد الجزر اليونانيه حيث أخذت الرحله منا ساعتان طواااال من الوقت وأمواج البحر تتقاذف بسفينتنا ولكأنها طابة في ملعب كرة للطائره تتقاذفها أيادي اللاعبين التواقين للفوز بالكأس..

كريت ...لم اعلم انك غاضبة منا.. ونحن من أتيناك عانين زيارة أراضيك الطيبه وزيارة متحف نيكوس كازانتزاكس الحبيب على قلوبنا..ولم أكن اعلم ما يجري .. كنت انتظر تحرك السيارات وأنا مغمضة عيني محاولة سرقة لحظات من النوم بعد رحلة طويله وفجأه واذا بالصياح يتعالى والصريخ يدوي.. فتحت عيناي وإذا بالأحجار تحمل وتوضع تحت الاطارات واذا بكهل يتمدد تحت العربه ليمنعها من التحرك وبدأ التشابك بالايدي ونحن ننظر ولا نفهم ولم ينطق أحد منا ببنت شفه ملتصقين بمقاعدنا لا نستطيع فك شفرات ما يجري حولنا.. حرس الميناء والسائقين سيارات الاجره والاحجار والاجساد ترتمي والصراخ.. ونحن لا زالت علامات الاستفهام تتشكل بجميع الاحجام امام أعيننا.. حتى اننا لم ننظر الى بعضنا فلكأن كل منا يحلم بكابوس في منامه... حتى ظهرنا بعد شق الانفس بمساعدة حرس السواحل الذين لم يقصروا بحمايتهم.. بدأ بكاء الاطفال يعلوا في سيارتنا فهم لم يعتادوا الا الترحاب في كل دار يحلوا بها.. المهم بعد الخروج من المأزق تبين لنا ان الغضب انصب علينا لانهم هم الاحق بنقل المسافرين لطول انتظارهم عند حافة الميناء وليس الشركات الخاصه..

فعذرا يا شعب كريت الحبيب وسائقي سيارات الاجرة..

ومضينا في طريقنا الطوييييل جدا وتذكرت معاناة الجياع في افريقيا.. حين اجتاحني الجوع بغته انا ورفاق الدرب واذا بالمنزل الحالم الذي استأجرته صاحبتنا يبعد ثلاث ساعات عن الميناء .. وصلنا قرب منتصف الليل باحثين عن اي اكل يسد الجوع فألتهمنا العشاء قبل ان يطهى..

فكان من الذ العشاءات في عمري..

احبك يا كريت واحب ساحل ايلوندا الشرقي الذي تمتعنا بمنظره الخلاب ونقاء هواه.. وكم أحببت  ترحاب المسؤولين في متحف كازانتزاكس الذين فتحوا لنا ابوابه وهو مقفل تحت اعمال الصيانه لعلمهم.. اننا اتينا عانين من الخليج العربي لنقبل ديار نيكوس..

وإنا لكي لعائدون يوما يا كريت ومستقلوا سيارات أجرتك الحميمه..

 


الرئيسية | جنان في سطور | القصــائــــد | مقالات | التسجيلات | أخبار جـنان | قراءة في ديوان جنان | اتصل بنا